كارول كرباج ونبيل عبدو
السفير، ٢٣ كانون الأول ٢٠١٠
«رانيا امرأة صنعت نفسها بنفسها» يقول الموقع الالكتروني التابع
لإحدى المنظمات غير الحكومية الداعمة لريادة المشاريع عند النساء،
ثم يقوم بمقارنة وضعها السابق بالحالي، تماماً كإعلان لمنتج لزرع
الشعر او إزالة البدانة. فرانيا كانت غير قادرة على دفع أقساط
جامعتها من خلال مهنة التطريز التي اكتسبتها من امها، وكانت تمارسها
من منزلها، وبعدما استفادت من قرض صغير وبـخدمات تطوير الأعمال التي
تقدمها المنظمة ذاتها، استطاعت ان تزيد دخلها وتدفع رسوم الجامعة
كاملةً.
هي قصة من بين القصص الناجحة التي تتباهى بها المنظمات الداعمة
لريادة المشاريع عند النساء على مواقعها الالكترونية، من دون
التحديد (بالأرقام) نسبة نجاح هذه المشاريع المدعومة ومعايير
«النجاح» المعتمدة.
بغض النظر عن نجاح هذه الحالة او غيرها، السؤال الأهم هو ما خلفية
«تشجيع ريادة المشاريع عند النساء» الذي دخل مصطلحات المنظمات
الدولية والمحلية في السنوات الأخيرة؟ في أي إطار يجب تحليل هذه
الظاهرة؟ ما المقاربات التي تعمل من خلالها المنظمات الداعمة لمثل
هذه المشاريع، وما دوافع الممولين؟
الفقر مشكلة فردية.. وحله ايضاً!
برز الاهتمام بالنساء كمستهدفات في جهود وسياسات التنمية في أواخر
السبعينيات من القرن الماضي مع بداية اقتحام السياسات الاقتصادية
النيوليبرالية، تحديداً عندما تم «اكتشاف» الاقتصاد غير المنظم في
العديد من البلدان النامية. توالت المؤتمرات التي تُعنى في تعزيز
وضع النساء الفقيرات في الاقتصادات النامية وانطلقت البحوث في هذا
المجال، وخلُصَت الى الاستنتاج أن النساء يعانين من عدة معوقات تحول
دون انخراطهن في العمل الاقتصادي، لا سيما بما يتعلق في انشاء
المشاريع أو الأعمال. واتُفق على حصر هذه المعوقات بصعوبة نفاذهن
الى التمويل والقروض؛ النفاذ الى التدريب في ما يخص تطوير الأعمال؛
النفاذ الى السوق والى صانعي السياسات الخ، أي من دون التطرق الى
المعوقات البنيويّة المتعلقة بالسياسات الماكرو اقتصادية
المهيمنة.
وشاع في أواخر الثمانينات مفهوم «تشجيع ريادة المشاريع عند النساء»
من أجل العمل على تخطيهن لهذه المعوقات. وانكبت المنظمات الدولية
والجهات المانحة على العمل في البلدان النامية وتدفقت الأموال
لتمويل المشاريع التي تستهدف النساء الفقيرات لإنشاء أو تطوير
أعمالهن. فتتعبد الطريق للوصول الى بر الرفاهية الاقتصادية عبر
ادخالهن جنان النظام النيوليبرالي ووهبهن حرية السوق.
أما في لبنان، فلم تنطبق قاعدة الاستثناء هذه المرة. فبعد انتهاء
الحرب الأهلية، عاد نشاط المنظمات الدولية والمحلية، وبطبيعة الحال
بدأ العمل مع النساء الفقيرات، وأخذت مشاريع التنمية في التزايد الى
يومنا هذا. وعلى غرار البلاد النامية الأخرى، بدأت ظاهرة القروض
البالغة الصغر بالتنامي، ومعها أصبح الحل لمسألة الفقر جليًا كعين
الشمس: على النساء أن يؤسسن مشاريعهن الخاصة.
وتنامى عمل المنظمات غير الحكومية بهدف التخفيف من وطأة السياسات
الاقتصادية للحكومات المتعاقبة، بل تماهى مع هذه السياسات عبر
التعويض عن انسحاب الدولة تدريجيًا من مسؤولياتها الاقتصادية
والاجتماعية. ويتم ذلك عبر تصوير وضع النساء الاقتصادي غير السوي،
بالأخص الفقيرات منهن، على أنه نابع من معوقات فردية وبطبيعة الحال
يصبح الحل فرديًا هو الآخر. في ظل هذا الواقع، تغيب الرؤية الشاملة
(أو الماكرو) عن عمل معظم المنظمات الفاعلة في هذا المضمار، فتغض
النظر عن غياب الحماية الاجتماعية للنساء الفقيرات وغياب التقديمات
الاجتماعية، ويصبح اذاً مبدأ عمل هذه المنظمات يتلخص بعبارة «كل مين
يشيل شوكه بإيدو».
بين «الأعلى» و«الأسفل»، هناك وسط مفقود
ماذا يعني فعلياً ان تشجع منظمات اصحاب الأعمال (او سيدات الأعمال)
والمنظمات غير الحكومية ريادة المشاريع عند النساء؟ كيف يتم مقاربة
هذا الموضوع؟ ما هي الأدوات التي تستخدم في هذا الإطار، وما
المفاهيم التي تنادي بها، وكيف تؤثر على النساء المستهدفات؟
المشهد هو الآتي: منظمات أصحاب الأعمال لا تستهدف سوى الفئات
الميسورة اقتصادياً ودون مراعاة الفروقات الجندرية في سياساتها
وبرامجها. جمعيات سيدات الأعمال، التي تبرز نشاطاتها غالباً في
المجلات الاجتماعية، حيث النساء يتخذن الصوّر في كامل أناقتهن، معظم
أعضائها من وسط اجتماعي معيّن، تهتم غالباً بالمشاكل النفسية الخاصة
بالنساء سيدات الأعمال، من دون ربط مشاكلهن بالإطار الاقتصادي
العام، ما يؤدي الى عزلهن عن الحياة الاقتصادية.
في المقابل، تأتي المنظمات غير الحكومية، لتبشر النساء الفقيرات ان
طريق الخلاص هو عبر انشاء مشاريع خاصة، بغض النظر عن ان غالبيتها
تكون قليلة الانتاجية وفي القطاع غير المنظم، أي هي مشاريع منكشفة
وهشة معرضة عند أي خضة الى الانهيار! حقيقة الأمر ان معظم هذه
الجهود تنبع من افتراضات عدة، أبرزها وأخطرها هو تصوير المعوقات
التي تواجهها النساء على أنها نابعة بشكل رئيسي من قلة خبرتهن في
هذا المجال ولافتقارهن لمقومات شخصية، كانعدام الثقة والجرأة
والمهارات التي تؤهلهن للقيام بمشاريع معينة. تبعًا لهذا المنطلق
يجري تطوير مؤهلات النساء والعمل على بناء ثقتهن وخصوصًا بما يتعلق
بالنساء الريفيات. فتتناسى المنظمات أن النساء ذوات الدخل المحدود
يفتقرن لأدنى الضمانات الاجتماعية والصحية وأن قضية الخروج من حلقة
الفقر ليست مناطة فقط بالإرادة الشخصية! فستنشئ هذه السيدة صالون
تجميل، أخرى ستفتح محل سمانة وأخرى محل خياطة والتعاونيات النسائية
ستتخصص في انتاج المواد الغذائية، ويشجع ذلك فورة المؤسسات التي
تمنح القروض البالغة الصغر التي تغذي الاقتصاد غير المنظم، على أنه
دعامة الاقتصاد اللبناني. فبذلك يتم أسر النساء في قطاع هش لا
يستطيع أن يؤمن حياةً لائقة واستقلالاً مادياً.
«أعلى الهرم» لا يأبه بالمقاربة الحقوقية لنشاطه لأنه قادر على
الوصول لمبتغاه من خلال الضغط واسترضاء أصحاب القرار بشكل فردي،
بهدف تحقيق الأرباح والنمو الاقتصادي. أما «اسفل الهرم»، فيستهدف
الاقتصاد غير المنظم لإبقائه على وضعه، من خلال التخفيف من آثاره
الكارثية. اذاً يتم مقاربة الموضوع من منطق خيري وخدماتي.
فالمقاربة التي تعتمدها معظم المنظمات غير الحكومية تتمثل باعتبار
النساء متلقيات للمساعدة وليست حاملات حقوق، فتعتمد ما يمكن أن
نسميه سياسة المسكنات التي تصب في ما قلناه آنفًا عن تماهي عمل
المنظمات الداعمة مع السياسات الحكومية. بالتالي تصوّر النساء على
أنهن عاجزات ومحتاجات، فيقدم لهن شتى أشكال المساعدة كالتدريب
والمنح مع إغفال أنهن صاحبات حقوق لا يعملن على تحقيقها. فبدل العمل
على تنظيم النساء أو تشجيعهن على الانضمام الى النقابات أو تشكيل
مجموعات ضغط للمطالبة بحقوقهن في الحماية الاجتماعية وبسياسات داعمة
لهن تسعى الى إلغاء التمييز الجندري الذي يعانين منه، تسعى المنظمات
الداعمة الى العمل على المستوى الفردي بمنطق خدماتي بحت.
على مستوى التحليل الجندري، تتساوى معظم المنظمات الداعمة في أسفل
الهرم او أعلاه في اهمال ضرورة العمل على تحقيق المساواة بين
الجنسين. فمعظم هذه المبادرات تغفل أن انخراط النساء في ريادة
المشاريع يزيد من الأعباء التي تتحملها المرأة، المتمثلة
بالمسؤوليات المنزلية وعمل العناية. فنادرًا ما تعمل هذه المنظمات
على تشجيع النساء على مفاوضة شركائهن على تقسيم الأعباء المنزلية
بشكل منصف، او على كيفية السيطرة على مواردهن المادية. وأيضًا
نادرًا ما يتم تشجيع النساء على الانخراط في القطاعات المنتجة التي
يهيمن عليها الرجال كالصناعة، بل على العكس يتم تشجيعهن على البقاء
والتخصص في القطاعات التي تصنف «نسائية» وغالبًا ما تكون غير منتجة.
بالتالي تبقى النساء أسيرات هذه القطاعات التي لا تدر دخلاً مهمًا،
مما يساعد على تكريس علاقات القوة التي تحكم الأسر، حيث تبقى
السيطرة للرجل وتبقى النساء في قطاعات هامشية لا تساعدهن على
المفاوضة داخل الأسرة.
بين أعلى الهرم وأسفله، نلاحظ غياب دعم نساء الطبقة الوسطى أو
اللواتي لديهن أعمال واعدة وهن الأكثر احتياجاً وقدرةً على انشاء أو
تطوير مؤسسات صغيرة او متوسطة تمتص العمال من القطاع غير المنظم،
وتؤمن لهم حماية اجتماعية، او على الأقل، امكانية التنظيم النقابي
والمفاوضة الجماعية من اجل نيل حقوقهم ومكتسباتهم.
أولويات الممولين
من احدى اشكاليات عمل المنظمات الداعمة لأعمال النساء هي ارتباطها
بالمؤسسات المانحة التي غالبًا ما تفرض عليها أجندتها الخاصة. فتعمل
المنظمات المحلية على أساس توفّر التمويل. فإذا كان حاليًا التمويل
موجه نحو تشجيع ريادة المشاريع عند النساء، فستتجه المنظمات الى هذا
المضمار. تشرع طبعاً الى استخدام مفاهيم معينة، كتمكين النساء
والاستقلالية، لإرضاء الجهة المانحة. فترى مصطلح «التمكين» ظاهرًا
في كل مكان من دون أن يكون للمنظمة تعريف أو فهم واضح للمفهوم. ومن
ناحية أخرى، تصر الجهات المانحة على وضع تمويلها للمشاريع في لبنان
ضمن اطار الإغاثة في سياق ما بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان عام
2006 والحرب على نهر البارد عام 2008. فتفرض على الجهات المحلية
العمل في مناطق معينة غالبًا ما تكون مكتظة بمشاريع المنظمات غير
الحكومية، ويتم اهمال مناطق اخرى تكون فيها الحاجة ملحة. بذلك
تتداخل الجهود وتغطي على بعضها بفعل انعدام التنسيق بين المنظمات
الفاعلة، فتكون العلاقة بينها ذات طابع عمودي بحت (بين الجهات
المانحة والمنظمات المحلية)، فلا نرى جهوداً مشتركة أو تبادل خبرات
أو تنسيقاً على مستوى عالٍ بين المنظمات المحلية، بل انها تتنافس
فيما بينها على التمويل. فنستنتج أن هناك كماً من المنظمات تتواجد
في المناطق نفسها وضمن مشاريع متشابهة فتضيع الجهود وتتكرر الأخطاء
وتتسع الثغرات البنيوية في هذا الاطار.
كما نلاحظ ان تدفق الأموال والجهود نحو ظاهرة القروض البالغة الصغر،
التي تبناها البنك الدولي ووكالة التنمية الأميركية والاتحاد
الأوروبي والمنظمات الأممية، يتم تصويرها على أنها المسحوق السحري
للتخلص من الفقر، عبر ادماج الفقراء في النظام المالي بدلاً من
اصلاحه. بغض النظر عن ذلك، من أجل تأمين التمويل تركز المنظمات التي
تعطي قروضًا بالغة الصغر على بياناتها المالية وعلى نسب تسديد
القروض العالية، ناسيةً أو متناسية أن تظهر بيانات عن مدى انتاجية
الأعمال التي ساهمت بإنشائها أو نسبة الأعمال التي تصمد أكثر من
ثلاث سنوات بعد قيامها. فالقروض البالغة الصغر لا تكترث لإنتاجية
الأعمال بل هي لا تشجعها أبدًا، لأنها تعتمد على التسديد السريع
للقروض، ما يمنع تطوير المشاريع الإنتاجية التي تتطلب قروضًا طويلة
الأمد. فجل ما تسهم به القروض البالغة الصغر هو مساعدة الفقراء على
البقاء على شفير الفقر المدقع.
في النهاية، ما تسوق له معظم الجهود الرامية الى تشجيع مشاريع
النساء هو الوصول الى مجتمع من رجال وسيدات أعمال يصارعون لاستمرار
أعمالهم الهشة ذات الطابع البقائي، أي لا ترقى الى مستوى تأمين
معيشة لائقة. وهنا يحق لنا أن نتساءل لماذا هذه المفاهيم ليست سارية
في الدول الصناعية والمتقدمة؟ هلى هذه الدول وصلت الى مستوى الرفاه
الاقتصادي لأن كل مواطن فيها هو صاحب عمل؟ طبعًا لا، فالقطاع غير
المنظم أقل حضورًا في تلك المجتمعات، واقتصاداتها تتميّز بحضور
المشاريع المتوسطة والكبيرة التي توظف العمال الذين يتمتعون بحقوق
اقتصادية واجتماعية كالضمان الاجتماعي والحد الأدنى للأجور وضمان
الشيخوخة، الخ. وتتميز هذه الاقتصادات بالشركات التي يملكها عدة
أفراد، وفي التعاونيات الكبيرة وفي قطاعات منتجة ليست تحت رحمة
الخدمات.
الواقع في لبنان يختلف كليًا. فبدل العمل على نقل النساء والعمال في
شكل عام الى الاقتصاد المنظّم حيث سيتمتعون بالحماية الاجتماعية،
تعمل المنظمات غير الحكومية على تعزيز هذا القطاع والمفاخرة به وأسر
العاملين به في دوامة فقر وهشاشة وانكشاف تكاد لا تنتهي.
كارول كرباج ونبيل عبدو
Date Published: Mar 15, 2011 - 3:45 am
كارول كرباج
«ناقصني مصري يجي يحكي معي!»، بهذه
العبارات ردّ صاحب السيّارة الرباعية الدفع على عامل البنزين،
قاذفاً ساعة العيار في وجهه. انتفض الأخير مستغرباً الموقف، محاولاً
أن يسيطر على أعصابه ومصدر رزقه. تمتم امتعاضاً وعيناه المثقلتان
تعباً تسألان ذلك الرجل: أتعرف حقاً مع من تتكلم؟
هو مصطفى، المواطن المصري الذي سُدّت أمامه سبل العيش، فراوده
لسنوات حلم المجيء إلى لبنان والعمل فيه. رحلته بدأت من محافظة
المنصورة في مصر، بعدما أقنعه مهرّب مصري بأن يكفل له وصوله إلى
الأراضي اللبنانية من طريق السعودية. رحلة دفع ثمنها ذلّاً وخوفاً
وكل ما يملك من نقود. كانت ثمارها اعتقالاً في سجن الترحيلات في
منطقة «تبوك» السعودية لمدة أكثر من شهر، قضى خلاله مصطفى عيد
الأضحى عام 2005 مع 47 عاملاً مصرياً أوقف معهم بعد تخلّي المهرّبين
عنهم في منطقة «حقل» على الحدود الأردنية لمدة أسبوع، ناموا خلاله
في العراء. عاد مصطفى إلى دياره خالي الوفاض. ركب العبّارة في طقسٍ
ممطر وأمواج عاصفة، كان خلالها المركب يتحرك صعوداً ونزولاً، وفيه
كان مصطفى يموت ويحيا... ليعود إلى دياره محمّلاً التعب والخيبة.بعد
فترة، عاد حلم لبنان ليراوده عقب تشجيع الأقارب العاملين في محطات
الوقود، واعدين بدعمه مالياً. قرّر خوض غمار التجربة مجدداً. «لن
تكون مضنية ومذلّة أكثر من التي سبقتها، والوضع في مصر لم يعد
يُحتمل»، يقول مصطفى. هذه المرة، كان التهريب من طريق سوريا. في
شباط 2006، وصل إلى مطار حلب، وكان المهرّب بانتظاره. ركب معه في
سيارة ليصل إلى دمشق بعد نحو 12 ساعة. هناك، كانت حياته أشبه
بالجحيم، حيث وضع في مخزن تحت الأرض مع نحو أربعين شخصاً، أربعة
منهم مصريون، والآخرون سودانيون وعراقيون. أُقفل عليهم لمدة عشرة
أيام. كان «يُرمى» لهم من نافذة صغيرة يومياً رغيف وحبّة بطاطا
مسلوقة لكل شخص! «المعاملة كانت فعلاً وحشة في سوريا، تبهدلنا أوي»،
يستحضر مصطفى معاناته. بعدها، جاء أمر متابعة «الرحلة» لعشرة أشخاص،
كان هو من بينهم. وصلوا إلى منطقة الأحراج والغابات في ميني باص
وبدأوا السير على الأقدام في ما يشبه الركض من دون توقف لمدة 8
ساعات، من الثامنة مساءً حتى الرابعة فجراً. فالمهرّب لا ينتظر
الذين يستسلمون تعباً وإرهاقاً، وإن أدى ذلك إلى سقوطهم أرضاً.
يبتسم مصطفى قائلاً: «وصلنا إلى الأراضي اللبنانية» بعد حواجز أمنية
فرعية، كان المهربون «يتفاهمون» خلالها مع الأمن، بعدما انتظروا
طويلاً دوامات بعض الضباط.ثلاث طلقات نارية في الجو تكفي ليفهم
المهرّب البقاعي أنّ «أوّل دفعة» قد وصلت. ركبوا الباص مجدداً
وتقدمتهم سيارة مرسيدس لتؤمن لهم الطريق. لكن عند وصوله إلى منطقة
الرابية حيث يعمل اليوم، رفض المهرّب أن يعيد له جواز السفر،
لابتزازه بدفع 200$، إضافةً إلى المبلغ المتفق عليه وهو 2200$. لم
تكن في حوزته، فبقي الجواز مع المهرّب. عمِل مصطفى نحو سنة ونصف
لتسديد ديونه... لكنه يختم حديثه بنبرة متفائلة، إن تسعيرة التهريب
وصلت اليوم إلى نحو 4000$.
السيّد والعبد والأمن العام
في لبنان 40 ألف عامل مصري تقريباً، نحو 22 ألفاً منهم يعملون
بطريقة شرعية، والباقون ما زالوا يعملون في «السوق السوداء».
الأغلبية الساحقة منهم تعمل في محطات الوقود، وفق ما أكّد لنا محمد
شيحا، المستشار العمالي في السفارة المصرية في بيروت (بينما أرقام
وزارة العمل اللبنانية لعام 2009 تُشير إلى أنّ 17 ألف عامل مصري
لديهم إجازة عمل وإقامة). يخضعون لنظام الكفيل كغيرهم من الفئات
العمالية المهمّشة، بعضهم يعمل بالفعل عند كفيله في محطات الوقود أو
غيرها، وبعضهم الآخر «يستأجر» كفيلاً لبنانياً، وفق ما أكده شيحا،
مشبّهاً نظام الكفيل بصاحب عمل يجرّ عاملاً نحيفاً وقصير القامة،
بجنزير في العنق. التشبيه كاريكاتوري بلا شك، لكنّه يعبّر عن علاقة
العبودية التي يمكن أن تنتج من نظام الكفيل، حيث إن إقامة العامل
ليست مرتبطة بإجازة العمل وحسب، بل أيضاً بمزاج صاحب العمل!وهنا
تكثر قصص المعاناة. يوجد 180 سجيناً مصرياً في سجن رومية، و52 في
سجن نظارة الأمن العام، معظمهم متّهمون بـ«الدخول خلسة» أو
بـ«الفرار والسرقة»، وفق رأفت إسماعيل الملحق العمالي في السفارة
المصرية في بيروت. عند توقيع عقد العمل عند الكاتب العدل، معظم
أصحاب العمل يحتجزون جوازات السفر وإجازات العمل بحجة أن العامل
أصبح تحت مسؤوليتهم. في إطار هذا المزج بين شروط الإقامة وشروط
العمل، تتداخل الأمور لمصلحة الحلقة الأقوى، صاحب العمل. فعند حدوث
أي خلاف في العمل، لا يرفع إلى المحاكم المختصة، بل يكتفي صاحب
العمل باتهام مستخدمه بـ«الفرار» والسرقة ليرفع عنه المسؤولية، ولو
جزئياً. وإذا كان العامل غير شرعي، يُبلغ الأمن العام بدخوله خلسةً،
وفق إسماعيل. وهاتان التهمتان، «فرار» و«سرقة» غالباً ما تأتيان
معاً، لأن «الفرار» غير كافٍ لفتح قضية جزائية، وفق المحامية مارغو
خطار المتابعة لملفات العمال المصريين. وتتابع خطار قائلة: «لأن
نظام الكفيل نفسه يفرض على صاحب العمل تكاليف الترحيل (دفع غرامة في
الأمن العام، براءة ذمة من وزارة العمل، شراء تأشيرة وسوى ذلك)،
يتجه بعض أصحاب العمل الى إلقاء هذه التهم على عمالهم ليرفعوا عن
كاهلهم مسؤولية دفع هذه التكاليف».والسجن عالم آخر. التهمة التي
يمتد حكمها لبضعة أشهر، يقضيها المتهم لسنة أو أكثر. وملفات
المصريين، كغيرهم من العمالة «الرخيصة»، عديدة في هذا الصدد. إذا لم
يكن المتهم على صلة بشخص يُلاحق أوضاعه ويدفع أتعاب المحامي وباقي
التكاليف، يبقى في السجن فترة غير محددة بعد انتهاء حكمه. في هذا
الإطار، حدّثنا شيحا عن «حالات عديدة من المصريين (كغيرهم) تُؤمن
تذكرة سفرهم وتُنجز كل أوراقهم، ينتظرون شهراً أو شهرين «تحت
الجسر»!
كاريكاتير: فرح نعمة
ورقة اليمين: قوانين متعلقة بالحجز التعسفي
ورقة اليسار: قوانين لحماية العمال من مخاطر البنزين
ظروف العمل؟
«ظروف العمل؟»، يجيب مصطفى باستغراب عند سؤاله عن ظروف عمله، وكأنها
المرة الأولى التي يسمع بهذه العبارة. في الواقع، البطالة وظروف
العيش القاسية تدفع بالعديد من المصريين إلى الهجرة للعمل في لبنان
من دون شروط تتعلّق بحقوقهم في العمل. الطلب على العمال المصريين في
لبنان هو في القطاع غير المنظّم، أي الاستخدام الذي يحرم العمال
حقوقهم في العمل، قانونياً أو عملياً.معظم العمّال هم من حملة
الشهادات المتوسطة، يعتمدون على شبكة العلاقات العائلية التي تدعمهم
مادياً وتسهّل عليهم الوصول خلسةً إلى لبنان، إذ ليس هناك أي طريقة
«شرعية» لدخول العامل المصري للعمل في لبنان. والأمن العام يفتح باب
تسوية الأوراق أوّل كل سنة، لكن بدفع ضريبة الدخول خلسة وهي 950 ألف
ليرة.هكذا فعل مصطفى والكثير من العمال المصريين. بعد نحو سنة من
العمل «سخرة». لتسديد مبلغ التهريب، يدّخر مصطفى شهرياً ما يبقى من
معاشه المتواضع الذي يصل إلى 300 ألف ل.ل. المبلغ ما دون الحدّ
الأدنى للأجور، لكن الاعتراض غير ممكن بسبب وضعه غير القانوني. إلا
أن ظروف العمل القاسية لا تقع فقط على العاملين دون إجازات عمل.
فمحمود، العامل الأربعيني في إحدى محطات الوقود في منطقة أنطلياس،
قد وقّع على عقد عمل براتب 500 ألف ل.ل. إلا أنه فعلياً لا يحصل إلا
على 350 ألف ل.ل. بينما مسعد، العامل في محطة وقود في منظقة كورنيش
النهر، بدا مفتخراً بأن معاشه أصبح 700 ألف ل.ل. بعد 13 سنة من
العمل، نتيجة علاقة الثقة التي تربطه بصاحب العمل. إلا أن دوامه لا
يختلف عن باقي العمّال، 12 ساعة متواصلة (من دون ساعة راحة) تصل
أحياناً إلى 16 ساعة يومياً، 6 أيام في الأسبوع والأحد «نص نهار»،
أي ثماني ساعات! (ما يعني 80 ساعة في الأسبوع حدّاً أدنى). أما أيمن
الذي يعمل رسمياً 10 ساعات يومياً، فغالباً ما «يقترح» عليه صاحب
العمل البقاء ساعتين إضافيتين مقابل 2000 ل.ل. على غسل كل سيارة.تلك
الظروف تتناقض مع القرار الرقم 163/1 الصادر عام 1967 بشأن «تحديد
ساعات العمل في محطات المحروقات» بـ«54 ساعة للأجراء العاملين
نهاراً و60 ساعة للأجراء العاملين ليلاً» (بينما المادّة 4 من
اتفاقية منظمة العمل الدولية الرقم 1 بشأن ساعات العمل، التي صدّق
عليها لبنان عام 1977، تحدّد الحد الأقصى لساعات العمل بـ56 ساعة في
الأسبوع).ظروف السلامة والصحة المهنية للعمال ليست أفضل حالاً. تقول
زوجة محمود إنها عندما ترى عينيه حمراوين منتفختين، تعرف مباشرةً
أنه قد عمل على تفريغ الوقود من الصهريج. نسأله إذا كان يستخدم
وسائل وقائية كفيلة بعدم تسرّب أبخرة البنزين إلى مكان العمل وعدم
امتصاص البنزين من خلال الجلد، يبتسم مجيباً بسخرية: «إحنا
تعوّدنا».صدّق لبنان على اتفاقية منظمة العمل الدولية الرقم 136
بشأن الوقاية من مخاطر التسمّم الناجم عن البنزين عام 2000.
وبالاستناد إلى بنود هذه الاتفاقية، صدر مرسوم رقم 11802 الذي يتعلق
بـ«تنظيم الوقاية والسلامة والصحة المهنية»، ويتطرق في الفصل الرابع
إلى «مخاطر العمل في البنزين»، وجاء في المادة الـ53 منه: عدم تسرّب
أبخرة البنزين في مواقع العمل؛ استخدام وسائل كافية للوقاية الشخصية
من مخاطر امتصاص البنزين من خلال الجلد أو استنشاقه، وسوى ذلك من
التدابير الوقائية. تدابير، الواضح أن لا أحد على علم بها سوى
المشرّع نفسه. فعندما اتصلنا بنقيب أصحاب محطات الوقود سامي براكس،
بدا مستغرباً من وجود قانون كهذا. أما عند سؤاله عن التدابير
الوقائية التي يتخذها أصحاب محطات الوقود في لبنان لحماية عمّالهم،
فكان الجواب: «هذا خارج اختصاصي»، منهياً المكالمة. في هذا السياق،
طالبت «لجنة الخبراء لتطبيق الاتفاقيات والتوصيات» في منظمة العمل
الدولية الحكومة اللبنانية، في تقريرها عام 2007، «ببيان التدابير
التي اعتمدت لكفالة حصول العمال المعرّضين للبنزين على تعليمات
مناسبة عن تدابير حماية الصحة ومنع الحوادث».
إشكاليّة الضمان الاجتماعي
عندما جاء مسعد إلى لبنان، مشياً على الأقدام من سوريا بظروف قاسية
ومرعبة، لم يكن مستعداً للتنازل عن الحد الأدنى من حقوقه في العمل.
بدا واثقاً من عمله ورفض أن يدفع تكاليف إجازة العمل، الإقامة، عقد
العمل، تأمين في بنك الإسكان واشتراك في شركة تأمين... التي يجب على
صاحب العمل أن يدفعها كاملةً. عملياً، معظم العمّال المصريين يضطرون
إلى دفع هذه التكاليف نتيجة شروط سوق العمل. حتى الكفالة المصرفية
(هي مليون و500 ألف ل.ل.) يدفعها العامل تحت اسم كفيله، أما
استرجاعها، فمرتبط فقط بضمير صاحب العمل وأخلاقه! عندما اضطرّ أيمن
إلى تغيير عمله، وبالتالي كفيله، نصحه صاحب العمل بأن «ينسى» موضوع
الكفالة المصرفية ليجبر على دفعها مرة أخرى عند كفيله الثاني من دون
أي ضمانات.حصلت احتجاجات منذ عامين عند السفارة المصرية في بيروت
اعتراضاً على التكاليف الباهظة التي تقع على عاتق العامل، وتحديداً
الاحتجاج على مذكرة وزير العمل السابق محمد فنيش التي تقضي بتطبيق
المادة 9 (الفقرتان3 و4) من قانون الضمان الاجتماعي التي تلزم أصحاب
العمل بتسجيل العمال الأجانب في الضمان دون الاستفادة منه (في
الواقع، فهم العمال أن اشتراكات الضمان ـــــ 15% من الحد الأدنى
للأجور الذي غالباً لا يحصلون عليه ـــــ ستقتطع من معاشهم الشهري).
ونتيجة اعتراض وتفاوض، وقّعت وزارة العمل في لبنان ووزارة القوى
العاملة والهجرة في مصر اتفاقية ثنائية بتاريخ 30/10/2008 بشأن
تنظيم العمالة في كلا البلدين، جاء في المادة الثانية منها: «مراعاة
مبدأ المعاملة بالمثل بالنسبة إلى رسوم تراخيص العمل والإقامة
والتأمينات الاجتماعية (...) مع الإعفاء المتبادل لعمال كلا البلدين
من الاشتراك في التأمينات الاجتماعية».الخبير الدولي في موضوع هجرة
اليد العاملة في منظمة العمل الدولية إبراهيم عوض أكّد لنا أن
«الاتفاقية الثنائية تُعدّ انتهاكاً للاتفاقية 111 المذكورة آنفاً،
فإعفاء المصريين من الاشتراك في الضمان الاجتماعي يحرمهم حقهم في
الحماية الاجتماعية، ويدفع صاحب العمل إلى تفضيل العامل الأجنبي على
الوطني لأن استخدامه أقل كلفة».البديل؟ كما هو رائج في ظل السياسات
الاقتصادية النيوليبرالية، التأمين الخاص. في القرار الرقم 52/1
الصادر عن وزارة العمل في لبنان، المتعلق ببوليصة التأمين على
الأجراء الأجانب، الساري المفعول منذ سنة 2009، تحدّد المادة 1 أن
«تتعهد شركة التأمين بتحمل نفقات نقل الجثمان (...) بمبلغ لا يقلّ
عن 12 مليون ل.ل.؛ كذلك «تتعهد شركة التأمين بأن تدفع نفقات استشفاء
من جراء حادث أثناء العمل أو خارجه (...) في السنة مبلغاً لا يقل عن
35 مليون ل.ل.».في الواقع، حدثتنا المحامية خطار عن حالات عديدة
ترفض فيها شركة التأمين تغطية المريض. لكن حتى نفقات نقل الجثمان لا
يلتزم بها العديد من شركات التأمين، تُضيف المحامية. في هذا السياق،
أخبرنا أيمن عن صديقه رضا الذي كان يعمل في مغسل سيارات في منطقة
الكرنتينا، وقع من درج شديد الانحدار يربط المسكن بالمحطة وتوفي على
الفور. رفضت شركة التأمين أن تتحمّل مسؤولية نقل الجثمان إلى مصر.
صاحب العمل تبرّأ من الموضوع، فعمد أقرباؤه وأصدقاؤه إلى جمع ما
توافر من مال لنقله إلى بلده.
العمل النقابي
«يجوز للأجانب أن ينتسبوا إلى النقابة (...) إذا كان مصرّحاً لهم
بالعمل، إلا أنه لا يحقّ للأعضاء الأجانب أن يَنتخبوا أو يُنتخبوا،
لكن يحق لهم أن ينتدبوا أحدهم لكي يمثلهم ويدافع عنهم لدى مجلس
النقابة»، المادة الـ92 من قانون العمل. يستند رئيس نقابة عمّال
توزيع المحروقات في لبنان سليمان حمدان إلى هذه المادة عند سؤاله عن
إمكان انضمام العمال الأجانب إلى النقابة، فيسارع إلى تحديد موقفه
المؤيد لانضمام العمّال الأجانب، ولو عبر لجنة تنقل معاناتهم بهدف
الضغط والتفاوض الجماعي. لكنه لا يلبث أن يُهدّئ نبرته عند السؤال
عن عدد العمّال، لبنانيين وأجانب، الذين انضمّوا إلى النقابة. فيجيب
بأنّ عدد العمال المنضمّين إلى
في لبنان نحو 40 ألف عامل مصري، 22 ألفاً منهم تقريباً يعملون
بطريقة شرعية.
إقامة العامل ليست مرتبطة بإجازة العمل وحسب، بل أيضاً بمزاج صاحب
العمل
النقابة «1400 عامل لبناني، معظمهم يعملون في شركات الغاز، انضمّ 15
عاملاً مصرياً منذ فترة، لكن عندما طلبت منهم تأليف لجنة لتمثيلهم
ولم يفعلوا، شكرتهم وألغيتُ عضويتهم»، مبرّراً انعدام مشاركة
الأجانب بأزمة نقابات في لبنان.في المبدأ، القانون الذي حرص النقيب
على تطبيقه يميّز بين العمّال اللبنانيين والأجانب ويتعارض مع إعلان
منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل عام
1998 الذي يلزم جميع الدول الأعضاء، حتى وإن لم تكن طرفاً في
الاتفاقيات ذات الصلة (من بينها اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق
التنظيم الرقم 87 التي لم يصدّق عليها لبنان)، باحترام المبادئ
المتعلقة بالحقوق الأساسية في العمل، ومن بينها حق العمّال «من دون
أي نوع من أنواع التمييز» بتأسيس نقابات للدفاع عن مصالحهم
والانضمام اليها. أما في الواقع، فجميع العمّال الذين التقيناهم في
المحطات لم يعلموا بوجود هذه النقابة. مسعد طلب أن أكتب له اسمها
على ورقة. أما أيمن فأكّد أنه لا يثق بها لمجرد أنه يعمل في لبنان
منذ 10 سنوات ولم يسمع عنها على الإطلاق، بالإضافة إلى أنه يشعر بعد
دوامه الطويل وعمله المتعب بأنه بحاجة فقط إلى الطعام والنوم.هي حال
العمّال المصريين في المحطات. أيديهم أنهكتها ظروف العمل القاسية،
عيونهم تستر الكثير من القصص والذكريات المؤلمة والمرعبة أحياناً.
تراهم ينتظرون رنّة هاتف من ذويهم في مصر لتبرق عيونهم فرحاً. حالهم
نموذج عن أوضاع العمال المهاجرين في لبنان والعالم... هم الشاهد
الأكبر على تراجع حقوق العمال ومكتسباتهم نتيجة غياب الحركات
النقابية.
هكذا كان بيت وهكذا أصبحت حياة
أم لثلاثة أطفال، أعمارهم من خمس سنوات إلى سبع. أطفال ضاق بهم
المكان، فتسمعهم يبكون ويتشاجرون، وهي تحدثني عن تجاربها في لبنان
كزوجة عامل محطة بنزين. تقول سريعاً إن الأمر يحتاج الى ملعقة سكر
صغيرة وسينتهي الأمر. هنا لا نقدّم للطفل «نوتالا» أو «نسكويك»،
تكفي ملعقة سكر لتسكّت رغبتهم في الحلوى. تحدثك وشعرها يسيح على
وجهها وبسمتها المنبعثة، كأن الكلام الذي تسمعه لا يصدر عن هذه
المرأة. «قهوة مصرية أم لبنانية؟»، تسألني وهي تروي كيف جاءت الى
لبنان للمرة الثانية عام 2008 تهريباً عبر سوريا، برفقة ثلاثة أولاد
وخمس حقائب سفر. تشرح عن صعوبة الحياة في ظل تفكك العائلة والخوف من
تربية الأولاد دون التعرّف الى والدهم. لكنّ تأشيرة الدخول «سياحة»
من السفارة اللبنانية في مصر كانت مستحيلة لأنها على اللائحة
السوداء بعد أن كسرت تأشيرتها لعشرة أشهر في الزيارة الأولى. أما
الدخول عبر المطار مع ألفَيْ دولار، فغير وارد لأنها تُهدّد بذلك
زوجها بفقدان العمل والترحيل الى مصر، إن كسرت تأشيرتها.زوجة العامل
فئة ثالثة ممنوعة من الدخول الى لبنان من قبل الأمن العام اللبناني
والأمن المصري معاً. لكنها قرّرت المجيء. في مطار القاهرة، معها
أولادها الثلاثة، تذاكر سفر والكثير من الحقائب. وكانت المأساة
الأولى في هذا المطار عندما رفض الضابط المصري السماح لها بدخول
المطار دون إذن دخول من «مجمع التحرير» في مصر. حاولت أن تستثير
عواطفه متذرعةً بأن زوجها قد تعرّض لحادث وحالته شديدة الخطورة في
سوريا وتريد أن يرى أطفاله قبل أن يفارق الحياة. ردّ الظابط بحزم
وبرودة أعصاب. وبعدما أحدثت «ضجيجاً» ووصل طابور المسافرين وراءها
الى مدخل المطار، حوّلها عند ضابط آخر ختم لها جواز السفر لتتجه الى
مطار دمشق. انتظرها المهرّب ليستقلّوا باصاً عمومياً الى منطقة
حدودية. ركبوا دراجتين ناريتين، طفلتها معها وعلى الدراجة الثانية
طفلان.ترتشف قهوتها واصفةً هذا اليوم بالمروّع! كان ذلك أثناء أحداث
نهر البارد، وكانت الحواجز كثيفة. وعند كل حاجز، كانت تضغط على
أنامل صغارها كي يلتزموا الصمت، خشية اكتشاف هوياتهم المصرية.أما
المكان الذي تحكي منه قصتها، فله قصته أيضاً. هو بيت من غرفة واحدة.
حاولت وزوجها توسيعه الى غرفتين بإضافة ستارة تفصل غرفة الأولاد عن
غرفة الزوجين. تبتسم مؤكدةً «أنا وزوجي عمّرناه»! فـ«براتب 350 ألف
ليرة، أي منزل يمكن أن تستأجري؟»، تسأل. الشعور بلمّ شمل العائلة
سعادة لا توصف بالنسبة إليها، لكن بعدها «راحت السكرة وإجت الفكرة».
كان لصاحب المحطة غرفة خالية شاهدة على الحرب الأهلية، فاقترحوا
عليه إعادة إعمارها على نفقتهم الخاصة مقابل أن يسكنوا فيها دون
إيجار. تشرح لي بحماسة كيف طرشت المنزل ووصلت الكهرباء بمساعدة
زوجها وأصدقائه... أما الفرش، فقدمته جارة لبنانية كانت تستبدل فرش
منزلها. وهكذا كان بيت من لا شيء.
Date Published: Feb 18, 2010 - 9:31 am
يتحسس جيب بنطلونه كالضحية التي
تتحسس أعضائها بعد نجاتها من قذيفة كادت أن تودي بحياتها، يضع يده
على علبة سجائر فيخرج منها لفافة ليحاصرها بشفتيه فيضرم فيها النار.
كانت هذه عادة يفتعلها في كل مساء تمامًا بعد آذان العشاء، في ذلك
المساء كانت معه تشاركه عادته التي قد تكون غريبة فبعد كل مجّة
يتنفسها يخرج دخانًا يداعب وجنتيها الحمراوتين، يغمزها لا إراديًّا
نتيجة الرماد الذي يتطاير أمام عينيه، فيخيل اليه أنه نبيّ ينطنط
بخفة على غيوم جنان تفاصيلها...كان يحب الليل لأنه يستطيع أن يفتعل
غيومًا أوضح بسيجارته فيرى تلك المرأة عبر هذه السحاب ويلامسها،
فيصبح دخان سيجارته فوهًا ثانيًا يتجرّأ عبره لثم شفتيها..كانوا
يشكلّون مشهدًا جميلاً: هو، هي، الليل والسيجارة. هو وسيجارته
يتّحدان في الإحتضار، فعند كل نفس يقترب كل منهما الى موته، موت لا
مناص منه كما في التراجيديا الإغريقية. هي، جالسة بقربه تحاول فقه
ما تفكر فيه مقلتيه، ترسم بسمة إغواء عن غير قصد، تذبل عينيها
باحتيال كوردة متكابرة ترفض الماء. أمّا الليل فكان هناك متربصًّا
يدغدغهما لإفتعال أحاديث مصطنعة تمهيدًا لما يلي... فالليل ليس
حياديًا كالنهار بل يخلي الشوارع والحارات من البشر إلا من البعض
الذين يختارهم بعناية فائقة فيعيشون لحظات خلود أو موت مضني. الليل
يقتحم النهار، يهزمه ويحكم عليه بالسكينة، والهدوء القاتل ليجبر
أنبياؤه المختارين الى ملءه بأحاديث، قصائد، شجارات، مداعبات، نزهات
وتأملات..
فهما كانا نبيّان: هو نبيّ يعرف أنه سيسير على درب الجلجلة ربما
لهذا الأمر كان يدخن سيجارته ليلاً كالمحكوم بالإعدام يترقب موته
المعلن. هي نبيّة لم تدرك بعد أن الليل اختارها لتضحي به، لا تعرف
بعد (ولا هو) أن ضفائر شعرها التي انسدلت على رقبته حين اتكأت
برأسها على كتفه ستكون حبال مشنقته. كان يعلم أنه في تلك الليلة
سيحتضر: ستقتله لتعيد خلقه من رحم عينيها أم سيموت بانصبابه سرابًا
يحوم حول كيانها كدخان سيختفي جرّاء تلويحة يد. "بماذا تفكرين؟"
سألها بسذاجة، "لا شيء..أصغي الى صمت الليل...وأسأل نفسي كم سيجارة
أحتاج لألفظ أنفاسي الأخيرة... وأنت؟" " لم أتخيلك سوداوية
التفكير... " ابتسم وغرس أصابعه بشعرها المشاكس محاولاً فكّ عقده
التي كانت تدغدغ أنفه فيتسائل إذا كان طعم شفتيها يوازي شذا ضفائرها
الخوخية. كان يروق لها أن تنام على وسادة كتفه، فتستطيع أذنها سماع
تخبط صدره المثقّل بالسجائر. كانت تستشعر شغفه الخجول حين تتقطع
أنفاسه كلما دنت منه فتشعر بكبرياء خفيّ ممزوج بانزعاج ناتج عن
تردده الأزلي: أمضى حياته يعيش المابين بين، بين الوهم والواقع،
الحقيقة والحلم. ما احترف يومًا تمييز الخطوط والحدود التي تفصل تلك
الأشياء عن بعضها فوهمه واقعه وحلمه حقيقته فيرى ما يريد. ينظر
اليها كاستعارة جميلة، قصيدة يتغنى بها دون أن يعيشها: لم تكن امرأة
كغيرها بل قاتلة خلابة يعلن عبرها شهادته كاتبًا قصيدته الأجمل،
ضفائرها كانت شلال خوخ يتدفق على صخور كتفه الرتيب، مقلتيها بلبلين
يغردان تعويذة هوى، ووجنتيها رغيفين يحاول انتشال منهما فُتاتًا
علّه يغوي بلبلا عينيها، كان يتصور أن نهديها هما ثمار هواية الله
في صنع الفخار بعد أن أحال نفسه الى التقاعد فداعب تلك المادّة
اللزجة في صباح ما ليصنع ثديين كاملين.
كان شاردًا في عالمه، تائهًا في دهاليز استعاراته، انتهت علبة
السجائر وكان رأسها المتكي عليه يمنعه من رؤية عينيها، كان يريد
لهذا الليل أن يكون موعد موته المعلن الذي لطالما انتظره، لكنه ماطل
كالفدائي الفتى الذي يهرب من المواجهة عند ساعة الصفر بعد أن جاهر
طويلاً برغبته في القتال. لكنه كان يعرف أنها ليست حربًا يخوضها بل
محاولة يائسة لتمديد المهل.."أحبك" قالها أخيرًا، حافية، يتيمية،
وحيدة بمعزل عن أية استعارة. خفقات قلبه تسارعت بشكل جنوني، نسي كيف
يتنفس كأن الشهيق والزفير كفّا عن أن يكونان أنشطة بدنية طبيعية،
كان ينتظر ردة فعل، فكانت لحظات الصمت الغريب تربك أعضاءه المستقيلة
عن أي وظيفة، شعر باقتراب موته: لم يتخيل أبدًا أنه موت بيولوجي
فلاطالما أخذه على محمل الاستعارة، فإذا به موت فعلي. أما هي
فمازالت هناك بدون حراك رامية رأسها على كتفه، رموشها متحدة باسفل
مقلتيها، جهازها التنفسي يحترف الشهيق والزفير كعازف ايقاع متمرّس،
شفتاها مطبقتين، لم تردّ عليه فكانت غارقة في نوم عميق. عرف ذلك
فشعر بالطمأنينة والسكينة في تأملها نائمة. حرّكت رأسها لتستريح على
كتفه متمتمتًا كلمات غير مفهومة، بحركة لا إرادية فركت أنفها ولوحت
بيدها كأنها تحاول إبعاد بعوضة أو سراب...حينها أدرك أنها نفذّت
موته المعلن.
نبيل عبدو 12 تشرين الثاني 2009
Date Published: Feb 18, 2010 - 5:06 am
-
الاثنين ٨ شباط ٢٠١٠، الساعة ٦
مساءً (مخيم صبرا وشاتيلا - بيروت): ندوة حول الحقوق
المدنية للشعب الفلسطيني في لبنان، مع الاستاذ جابر سليمان،
قاعة الشعب، مخيم صبرا وشاتيلا
-
الاثنين ٨ شباط ٢٠١٠، الساعة ٥
مساءً (طرابلس): عرض فيلم "ان تطلق النار على فيل"، فيلم
وثائقي عن حصار غزة
المكان: قاعة القصر البلدي الثقافي (نوفل)، طرابلس
-
الثلثاء ٩ شباط ٢٠١٠، الساعة ٥
مساءً (مخيم البداوي - شمال لبنان): عرض فيلم "ان تطلق
النار على فيل"، فيلم وثائقي عن حصار غزة
المكان: قاعة القدس، مخيم البدواي
-
الاربعاء ١٠ شباط ٢٠١٠، الساعة
٥:٣٠ مساءً (الحمرا - بيروت): اعتصام لشباب ضد التطبيع
امام مقهى ستاربكس - الحمرا (ضمن سلسلة نشاطات الداعية الى
مقاطعة البضائع الاسرائيلية)
-
السبت ١٣ شباط ٢٠١٠، الساعة ١١
صباحاً (بيروت): الانطلاق في مظاهرة من امام مقبرة الشهداء
في شاتيلا وصولاً الى السفارة المصرية في بئر حسن (رفضاً للجدار
ورفضاً لعمالة الانظمة العربية ومن اجل فكّ الحصار عن غزّة)
ندعوكم الى ايصال هذه الدعوة الى الجميع، وندعوكم الى المشاركة
في النشاطات وخاصة المظاهرة التي سوف تتم يوم السبت ١٣ شباط
٢٠١٠
Date Published: Feb 04, 2010 - 8:24 am
Parts of
this post was published in Al-Akhbar newspaper on January 26th 2010.
عسكر
على مين؟ على شعبك يا عسكر.. على طلابك يا عسكر... على من ليس لديه
زعيم طائفة يحميه... على من ليس لديه قناصين ولا مليشياويين ولا قنابل
يدويّة، على من لم يسلب منه صوته ولا كرامته، على من يلوح بعلم فلسطين
ويصرخ بكل ما أوتي له من قوة: الحريّة لغزة، الحرية لفلسطين...
مرّة أخرى تظهر لنا القوى الأمنية والجيش وكل أدواة النظام القمعية
أنها هنا لنحصن الوطن وتحميه من أكبر خطر يتهدده: اللاجئين
الفلسطينيين العزل في نهر البارد والطلاب الذين يعتصمون ضد جدار العار
والقتل الذي يبنيه النظام المصري. نعم، هذا هو الجيش الذي نريده والذي
تتغنّى به كل الطبقة السياسية والناس يرمون عليه الرز لأنه أعاد هيبته
وهيبة الوطن عبر الضرب والإعتداء على المعتصمين أمام السفارة المصرية
دعمًا لغزة وفلسطين. نهتف لهم: "شيل بدلتك يا عسكر، خيّك معنا يا
عسكر" فيردون بهرواتهم على ظهورنا وبرشاشاتهم على رؤوسنا، وبجزماتهم
على بطوننا. فهلللوا لعسكرنا الوطني الباسل، ذلك العسكر الذي سيحارب
اسرائيل، الذي ظنّ أن الجبهة التي خلقها ضد المعتصمين هي نفسها جبهة
مارون الراس.
كانوا هناك، رجال المخابرات اللبنانية بنظاراتهم الشمسية وكاميراتهم
تأخذ صورنا ليضمّوها الى عارهم: مجموعة صور المناضلين الذين اعتدوا
عليهم من قبل. أما قوى الأمن المدرّعة بحقدها لفئات المجتمع غير
المحميين كالعمال الأجانب، الفلسطينيين والطلاب، كانت تقف خلف الحاجز
الذي نصبوه، كانوا يتربصون بعيون ترشف حقدًا وتعطشًا لضرب المعتصمين.
في أول فرصة سنحت هبّوا علينا بهرواتهم علّنا نخاف ونعود أدراجنا
محبطين، فانهالوا على كلّ من كان بمتناولهم غير مميزين بين شابات
وشبّان معلنين انتصار مبدأ عدم التمييز بين الرجل والمرأة في الضرب
(على الأقل تحقق هذا المطلب في أحد مؤسسات الدولة). لكننا لم نتراجع،
لم نهرب كما فعلت كل الأنظمة العربية، بل عدنا محصنين بدفاعنا عن
فلسطين ومطالبتنا باسقاط النظام المصري العميل. فافترشنا الأرض وصدحت
أصواتنا بأغاني فلسطين، ومتوعدين قوى النظام القمعية والنظام المصري
بالعودة إلى السفارة المصرية لأنّ "درب النضال طويل طويل...".
أمام السفارة المصرية صنعنا مشهدية نضال وتحدّي، خلقنا مساحة حرية في
صلب قمع النظام الأمني، تشابكنا الأيدي وهتفنا، كنا هناك نخلق وطن
خارج الوطن، خارج الطوائف وأحزابها الذين كانوا غائبين، كنّا هناك على
درب حريّتنا وحرية فلسطين لأن طريق فلسطين تمرّ في كلّ مكان وفوق كلّ
من يعترضها. فيا عسكر حضّر نفسك وكاميراتك للجولة المقبلة أو.... إنزع
بذلتك وانضم إلينا.
Date Published: Jan 25, 2010 - 3:44 am
I am writing this post to testify on one thing, and one thing only:
Lebanese Police and Army Brutality!
The leftist forces organized a sit in on saturday 23rd of January
in front of the Egyptian embassy to protest against the wall being
build by the Egyptian Regime on the borders of Gaza. This wall that
is suffocating the people of Gaza and the resistance. Therefore
Mubarak's regime shows one more time that it is the number one ally
and collaborator with Israel in order to crush down the Palestinian
Resistance and to kill the people of Palestine.
I went to the sit in, I and another couple of hundred of leftists
refusing the collaboration of ALL Arab regimes with Israel
(discreetly or indiscreetly). We were there, carrying our
Palestinian flags and wearing our koufyias. Our only weapons were
our chants and will to join the Palestinian people in their
struggle against occupation. However we were faced with hundred of
policemen, Army men and secret service agents who were enjoying
taking our pictures.
It was predictable and normal, the oppressive security forces were
protecting the egyptian embassy, the symbol of Mubarak's
dictatorship in Lebanon. The Army was awaiting us, they were
waiting for any single incidence in order to show their brutality
and leash out on us with sticks, boots and machine guns.
So it happened: we tried to get through the barriers set by the
army, they didn't resist, they didn't try to control the situation,
they didn't spray us with water like they usually do...No, they ran
on us brutally and powerlessly, thus they await for defenseless
birds to hit.
They beat whoever they could reach (mostly young women), they took
the defenseless protesters put them on the ground, stepping on them
with their boots, hitting them with their machine guns and sticks.
The army men were shouting, swearing, angry like hell (maybe they
have marital problems). The Army of oppression didn't spare me:
while i was backing away, i saw a couple of Army men knocking a
young women on the ground, beating her brutally in any possible way
they could. So i stopped and shouted at the Army cowards :"what is
the wrong with you beating her like this??" so he took his rifle
and hit me with it on the jaw, then with his stick, until a comrade
and friend pulled me away.
What i have been through was nothing compared to what other
comrades have been through: some of them saw their heads bleeding,
other wounded in other parts of their body, one female comrade was
hit on her spine making her unable to walk. The army brutality
didn't prevent us from continuing our protest..we held our ground,
we continued chanting and stayed...
Once again the Lebanese Army and political forces demonstrated
their acts of shame. they showed us that they are powerless,
because they show their "strengths" only by beating up defenseless
protesters. They beat us because we don't a have a sectarian
militia protecting us, because they know that almost all of
Lebanese media are all accomplices in the sectarian and racist
system guarded by the Lebanese Army and the Security Forces!
The Lebanese TV Media neglected what happened (except New Tv who
told what really happened), they didn't even mention it (OTV- Aoun,
Future TV Hariri), and if they did (MTV ) they portrayed the Army
as the victims who were attacked and us as the victimizers.
We are not just facing Mubarak's regime and Israel, but we are
facing the whole racist and sectarian system with its Army, Media
and parties.. No matter what we will not withdraw, we will return
to the Egyptian embassy, we will go to the parliament and target
every symbol of this oppressive state.
For more information about what happened in the protest visit the
blog of comrade
farfahinne
photos by
Jamouli
Date Published: Jan 24, 2010 - 12:59 pm
I am posting here a document that the International Labour
Organization- Regional Office of the Arab States has produced in
order to raise awareness on the issue of the rights and duties of
migrant domestic workers in Lebanon.
As it is well know now, that the situation of migrant domestic
workers in Lebanon( i.e. the women who come from Africa and
South, South East Asia to work in the homes of Lebanese
employers) is not at its best. Many of these women face abuse of
all forms, they are mistreated, deprived from their basic human
and workers' rights by their Lebanese employer, and no labour law
exists in order to organize their labour and give them rights.
At the beginning of the year the Ministry of Labour in Lebanon
issued a decree placing a unified contract for these workers
giving them some rights and improving their legal status, however
the decree should be enforced and monitored. it is an improvement
but it is not enough.
I am posting this document in order to contribute to spreading
awareness on the situation of these workers.
Date Published: Dec 11, 2009 - 5:00 am
The last time i posted something on my blog was in August, long
long ago...I was in India, then went to Paris, and now i am back to
Lebanon, so i decided to start blogging again. I want my first post
after this long absence to be about India, about these
unforgettable 6 month i spent there. I want this post to be a
tribute to a wonderful country, to the kind people over there, to
my irreplaceable friends i met in Bangalore...
"So full is your presence...so radical is your absence", I love
this expression of Simone de Beauvoir to Jean Paul Sartre.. it
summarizes a lot of things that we have been through..that is how
i felt when i left my home in India..the change was so radical,
suddenly everything disappeared, moments lived became memories
that we struggle to keep, dearest friends became digital photos
we look at, we try to speak to them, to create conversations that
could have happened. The lively noise and chaos suddenly go away
and you start to hate the quite peace in your mind that you
always wanted...like everything was a day dream...
Balajinagar is the street in which i lived, Bangalore is the city
and India is the country...
I hate morning routines yet i want to have them, they give me an
illusion of identity, of stability and uniqueness. In Balajinagar
i had my own routine, wake up in the morning, wash my face, go
down to the micro-size shop near the house to be 2 King
cigarettes, and Hide and Seek biscuits.. then i go back to the
house and prepare my morning turkish coffee and listen to
Fairuz.. it was my own way of blending my happy time in India
with the nostalgia of Lebanon.. it was my way of living my day by
listening with enchantment to the sound of chaos, recomposing it
in order to become the music to which fairuz will sing...
In Balajinagar, in Bangalore or like the residents like to say
"my Bangalore" i was a foreigner, a stranger but never felt like
one..maybe i am mistaken, or for sure i was mistaken, but it
didn't matter to me. I had that sweet feeling or illusion of
belonging, of attachment, i regained that sweet fragrance and
sense of home.. you know what i mean? this feeling i had lost 5
years ago when i left my parents house to go to Beirut..i lost
home, home was for me the pain of injury while playing football
in the village, the smell of oranges, the sound of oil being made
in our backyard, the snails i smashed when i was a child, the
feeling of lightness when walking in the street...in Bangalore, i
regained this relief of home, it was different, it was the sound
of the traffic jam, the smiles of the kind people in our street,
the kurta i wear from time to time, the milk coffee by the
corner, the basketball games in college, the fragrance of
spice... and more..
I traveled a lot, and every time it was like a miracle, a new
country, and endless amazement... but it was always great to come
back to Balajinagar..
I am not used to posting such personal notes on my blog, but bear
with me, maybe it will not be the only one. Travelling for a long
period does things to people..it will make you realize that there
is no such thing is a homeland (watan) to which we should be
patriotic and loyal. you travel, and you leave some of yourself
in the people you love and the places you were..you leave
something, but also you loose something of your being...something
that you will never regain... i don't know what it is...but no
matter what, it is always worth..
Once a dear friend told me: "I like to travel more often to meet
people like you, was it in a dream that i met you? maybe, but the
most important thing is that we should not allow the coincidence
to let us forget that the most beautiful moment is what we are
living now...maybe..." back in India i always realized that the
most beautiful moment was what that which i was living there..and
now..
Date Published: Dec 10, 2009 - 3:56 am
تعليقي الشخصي: المقال أدناه يعالج مشكلة الإعتداءات
المتكررة التي يتعرض لها العمال السوريين في لبنان. هذه الآفة
الخطيرة التي تنتشر في لبنان تنبع من استغلال انكشاف وهشاشة وضع
العامل السوري في لبنان. فالمعتدون على العمال السوريين يفرّون
بفعلتهم لأن لا قانون يحمي هذا العامل في لبنان وذلك ناتج عن ضعف
القانون اللبناني الذي يتواطأ مع النظام السياسي القائم بل يكملّه
بالنسبة لإستغلال الشرائح الضعيفة في لبنان التي تتشكل من عمال
لبنانيين وأجانب، نساء، وأقليّات جنسية. فكما هو واضح بالتعامل مع
اللاجئن الفلسطينيين في لبنان، كذلك مع العاملات المنزليات
الأجانب (سريلنكيات، فيليبينيات وغيرهن) فإن النظام اللبناني وفي
كل جنوانبه يتسّم بالعنصرية والسماح باستغلال هؤلاء العمال الذين
باتوا يشكلون دعامة أساسية من دعائم الإقتصاد اللبناني. هذا
النظام الإستغلالي يدعمه مجتمع عنصري، يعيش أزمة هوية بين انتمائه
الشرقي وتوسلّه مكانة الرجل الأبيض الغربي. فبالرغم من تعرض
اللبنانيين من عنصرية وتمييز في البلاد "المتقدمة" كسائر العرب،
يظن اللبنانيون أنهم ينتمون الى فئة الرجل الأبيض فيبادرون
بالتعامل بفوقية وعنصرية مع الفئات المنكشفو والهشة في لبنان
كالفلسطينيين، السوريين، السريلنكيات، الفليبينييات، المصريين،
السودانيين، الأفارقة، واللائحة تطول وتطول...
من صحيفة الأحبار عدد الجمعة 28 آب 2009
مرت أربعة أعوام على خروج الجيش السوري من لبنان، العلاقة بين
البلدين شهدت مدّاً وجزراً، تنوّعت، تلوّنت، رغم ذلك لا يزال عمال
سوريّون يتعرضون لأنواع مختلفة من الاعتداءات، يُشتَمون وتُسرق
أوراقهم وأموالهم
بيسان طي
تغيّرت أحوال السياسة خلال الفترة الأخيرة، بدأ الوسطاء شق طرقات
نحو دمشق ليسلكها مجدداً رجال ناصبوا النظام السوري العداء في
السنوات الأخيرة. تتنوّع معطيات العلاقة اللبنانية ـــــ السورية
(السياسية والاجتماعية...) لكن الثابت الوحيد هو أن العمال
السوريين في لبنان ما زالوا عرضة لأنواع مختلفة من الاعتداءات،
بعضها لفظي، كالشتم أو تعييرهم بأنهم «دونيّون» أو ملاحقتهم
بعبارة «كعك... كعك» لتعييرهم بأنهم رجال استخبارات، وما إلى ذلك
من قاموس العلاقات الاجتماعية اللبنانية ـــــ السورية.

يكاد لا يخلو تقرير أمني من خبر اعتداء على عمال سوريين، ضرب أو
تهجّم لفظي أو سلب أو... ولكن اللافت عند قراءة التقارير في
الشهور الأخيرة ارتفاع نسبة الاعتداءات القائمة على ضروب من
الاحتيال، يتنكّر لصوص في زي رجال أمن، يقتربون من عامل أو مجموعة
عمال يصادفونهم في طريق البحث عن لقمة عيشهم، أو يقصدونهم في
محلات إقاماتهم ـــــ الفقيرة بالتأكيد ـــــ يدّعي اللصوص أنهم
يريدون التأكّد من الأوراق الثبوتية للعمال، يجبرونهم أحياناً على
الصعود إلى سياراتهم، يأخذون منهم أوراقهم وكل ما في حوزتهم من
نقود، ويرمونهم على قارعة الطريق، ثم يفرّون إلى جهات
مجهولة.
غالبية العمال الذين يتعرّضون لاعتداءات لا يتقدمون بشكاوى
تتعدّد الروايات التي يتناقلها عمال عمّا تعرض له زملاء لهم، أحمد
يحكي عن سمير (اسم مستعار)، يروي أن الأخير أُهين قبل أن يُرمى من
باب السيارة، التي أُجبر على الصعود إليها بالاحتيال، يقول إن
الشابّ الذي سلبه ماله رماه بالشتائم، شتم أمّه وأخته، «وشتم
البلد التي جئنا منه». أحمد يسكن في غرفة يتقاسمها مع ستة آخرين،
يقول إنهم يجولون برفقة بعضهم بعضاً دائماً، وإنهم لا يبادلون
أحداً الحديث، «بتنا نعرف بعض أصحاب ورش التزفيت، لا نعمل إلا مع
هؤلاء، أحياناً يتوقّف بجانب الطريق أحدهم ويدّعي أنه يريد أن
يعرض العمل عليّ فأرفض، أخاف من الكاذبين، أخاف من ضروب
الاحتيال». يحكي أحمد عن ابنته التي لم تتجاوز من العمر عاماً
واحداً وهو لم يرها إلّا مرتين، تركها لحضن أمها في قريته جنوب
سوريا، ترك معهما في البيت شهادته الجامعية في العلوم الاجتماعية،
وقصد لبنان مع ابن عمه ليبحث عن رزقه «في ورش البناء، هناك لا
نتحدث عن دوركهايم، خلال الاستراحة لا نتحدث أبداً، ننصرف للأكل
فقط».
يمشي أحمد مع أصدقائه وفي مخيّلته هاجس واحد «لا أريد أن أكون
ضحية نصّاب»، تخنق صوته الغصّة، يتأتئ قليلاً، يتمالك أعصابه ثم
تخرج الكلمات من فمه متقطّعة، بصوت مبحوح يردف «لم أترك ابنتي
وزوجتي وقريتي، لأعمل كالخنزير ثم يأتي لصّ ويسرق كل ما جمعته
لأنه يكره السوريين». ننتظر وقتاً طويلاً حتى يتمالك أحمد نفسه،
ثمّ يذكّرنا بأن حياته في لبنان تفتقد أبسط مقوّمات العيش بكرامة،
كما هي حال معظم العمال السوريين، الذين ينامون في غرف أشبه
بالأكواخ، يأكلون طعاماً رخيصاً جداً، يلبسون ثياباً رثّة،
ويجولون في الشوارع فيما تلاحقهم عيون المارّة، وحيث لا يخفي بعض
اللبنانيين كرههم لهم. يقول أحمد «تكثر الاعتداءات علينا، ولكننا
المتّهمون دائماً إذا وقع حادث، أو مشكلة ما، في مكان نكون
فيه».
يتوجّه بعض العمال ـــــ الضحايا إلى أقرب مخفر، يتقدمون بشكوى،
ثم ينصرفون لبكائهم أو آلامهم أو...
خضر شاب عشريني، يجول في طرقات العاصمة حيث يمكن أن يقع على ورشة،
«يعرض خدماته» على أصحابها، يقول «أعرف أن تجوالي وحيداً أمر
خطر»، يلفت إلى أنه يشعر بالخطر مصاحباً له، يروي حكايات يتناقلها
أصدقاؤه عن عمال آخرين وقعوا ضحايا لعمليات احتيال، يبتسم ويردف
«الإفلاس يحميك من غدر الكارهين، إذا أرادوا سلبي فلن يجدوا مالاً
في جيبي». كلامه يلفتنا إلى أواصر تربط «أبناء هذه الجالية» كما
يسمّيها، وهو إذ يعرف قصصاً عن عمال وقعوا ضحايا سلب فإنه يسترسل
في وصف أوضاعهم، قصصهم، عناوين ذويهم و«الهمّ الذي رماهم من قراهم
على طرقات لبنان».
يلفت محامون منتمون إلى جمعيات تُعنى بحقوق الإنسان إلى أنهم
يتابعون قضايا تخصّ عمالاً سوريين عادةً إذا كان العامل قيد
التوقيف، وفي أحيان أخرى تصدر بيانات أو دراسات تندّد بالاعتداءات
على «العمال الأجانب»، ولكن اللافت أن قضية العمال السوريين لا
تلقى الاهتمام اللازم من جانب وسائل الإعلام والجمعيات غير
الحكومية.
الاعتداءات على العامل السوري تنطلق من «منطلق عنصري» هذا ما
يُجمع عليه مهتمّون بقضايا المجتمع المدني. محامون متابعون لقضايا
حقوق الإنسان يذكّرون مرة أخرى أن الدستور اللبناني نص في مقدمته
على احترام شرعة حقوق الإنسان، وهي تتضمّن إدانة للعنصرية، ولكن
لا نص في القانون اللبناني يترجم هذا الالتزام لجهة معاقبة مرتكب
الفعل العنصري، ولا وسيلة لحماية الضحية إلا إذا كان الفعل الواقع
عليها يعدّ مخالفة أو جنحة أو جناية يُعاقَب مرتكبه عليها وفق
نصوص قانون العقوبات ومواده. وفي هذا الإطار يذكّر المحامون بأنْ
لا تمييز بين لبناني وأجنبي بالطبع في هذا الإطار «النص القانوني
يعالج أي حادث كجريمة أو عقوبة، ولا فرق إن كان الضحية سورياً أم
مواطناً لبنانياً، أو إن كان يحمل جنسية أخرى». وبإمكان العامل أن
يستفيد من نصوص قانون العمل إذا وقع في حقه ظلم في عمله.
في عام 2005 أصدرت منظمة العفو الدولية «أمنستي» بياناً أدانت
فيها الاعتداءات التي تعرّض لها عمّال سوريون في لبنان. خلال نحو
شهرين تردّدت أنباء كثيرة عن مقتل عشرات العمال السوريين، وتعرُّض
عشرات آخرين للضرب أو إطلاق النار أو التهديد أو السرقة.
ارتفعت نسبة الاعتداءات ضد العمال السوريين بعد اغتيال الرئيس
رفيق الحريري، ثم تراجعت لكنها لا تزال تمثّل ظاهرة. ولكن
الجمعيات المهتمّة بقضايا حقوق الإنسان لم تعد تطلق الحملات
لحماية هؤلاء العمال، يتحدث ممثّلوها عن المشكلة إذا سُئلوا،
ولكنهم يعترفون بأن هذه القضية لم تمثّل بعد مادة لحملة مبرمجة
وموثّقة بأعداد الضحايا وأشكال الاعتداءات التي يتعرّضون لها.
ماذا تفعل لو تعرّضت لاعتداء؟ تتنوّع إجابات أحمد وزملائه، بعضهم
يقول إنه سيتقدم بشكوى، الآخرون يقولون إن غالبية العمال الذين
يتعرّضون لاعتداءات لا يتقدّمون بشكاوى لأنهم يخافون من المعتدين
عليهم أو «يعتقدون أنّهم فقدوا الأمل بإيجاد حل لمعاناتهم»، أحدهم
أردف «ليس للعامل السوري ربّ يحميه».
يوم تعطّلت ورش البناء
خلال الفترة التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تعرّض عشرات
العمال السوريين في لبنان لاعتداءات، وقد قُتل بعضهم وجُرح آخرون،
إضافةً إلى الضرب والشتم وصنوف تعذيب أخرى. في تلك الفترة قطع عدد
كبير من العمّال الحدود اللبنانية هاربين إلى قراهم ومدنهم في
سوريا، بعضهم حمل أمتعته ليلاً، ومشى عشرات الكيلومترات قبل أن
يجد باصاً أو سيارة تقلّه إلى نقطة حدودية. «كان الزمن ينقلب
بسرعة جنونية»، يتذكّر أحمد ما رواه له أصدقاؤه عن مخاوفهم في تلك
الفترة، يذكر أنه حفظ قصصهم، وأن هذه القصص جعلته يتردّد كثيراً
في القدوم إلى لبنان عام 2007 «لكن الفقر أقوى من المخاوف، وضّبت
شنطتي الصغيرة، وقطعت الحدود، وجلت مع زملائي بحثاً عن عمل في
ورشة».
فرار عدد كبير من العمال السوريين عام 2005 أدى إلى تعطيل معظم
الورش، كما أثر في العمل في المزارع والحقول الزراعية. تحوّلت
بيروت إلى ورشة معطّلة، أدرك أصحاب الأعمال يومها أن العامل
السوري أصبح محرّكاً أساسياً لعملية الإنتاج في قطاعات متعددة...
عاد العمال، لكنهم لا يزالون ضحية خلاف سياسي لا دخل لهم
فيه.
Date Published: Aug 27, 2009 - 3:12 pm
This is what happens when you don't empty the ashtray for two
weeks!
بس ما في أحلى من الركوة على منقل عرب! :D
PS: don't try this at home!
Date Published: Aug 21, 2009 - 12:38 am
This well written aricle portrays the apartheid
policy of Israel through migrant labor controls and policy. Which
means excluding Palestinians in the occupied territories and in
the zionist state through "importing" labor from Thailand and
Philippins... it is a deliberate strategy that goes beyond
economic rationale in order to make the apartheid more acute... I
posted extracts of the article. You can find the complete article
on counterpunch.org
By YONATAN
PREMINGER
As an increasing number of people feel the grip of the global
financial crisis, Israel’s familiar bugbear has been wheeled out
yet again: deport the foreign workers! True to form, the newly
appointed Finance Minister Yuval Steinitz has decided that the
deportation of 100,000 migrant laborers will improve the economic
situation.
We’ve been here before. In 2003, Israel launched its first major
campaign to reduce the number of “foreign workers,” as they are
known in Hebrew (ovdim zarim). Now the workers are
preparing themselves for another round of brutal operations by
the infamous immigration police.
In Israel’s labor market, deportations of “foreign workers” are
followed by imports of others to take their place. Yet, Israel
has an abundant supply of local workers – why does it still
prefer the migrant laborers? Because they are not Arabs.
[...]
The truth is, Israel is confused. Since the 1980s, when the
country began a process of deregulation with the aim of hitching
its markets to the global economy, Israel has been torn between
the myth of Jewish solidarity and the Zionist enterprise on the
one hand, and the demands of the growing economic elite on the
other. Bluntly put, it wants to keep the country open to Jews
only but have access to workers willing to do the dirty work for
peanuts.
In the past, Israel employed Arabs as cheap labor – both
Palestinian citizens of Israel and Palestinians from the Occupied
Territories (who have no Israeli citizenship). Then, in the
1990s, as Israelis opened their eyes to the Oslo Accords, watched
their economy grow, and enjoyed the “quiet” that the promise of
peace granted them, Palestinians from the Occupied Territories
found themselves stuck, cut off from their source of livelihood
in Israel by renewed policies of military closures around the
Territories. Meanwhile, Palestinian Israelis watched their jobs
disappear as factories were moved abroad and as they competed
with a million newly arrived Russian olim(Jewish
immigrants) for the remaining labor-intensive work.
[...]
Farmers and contractors explain their preference for foreign
labor by claiming there is no local workforce. “Israelis aren’t
willing to do those kind of jobs,” so the mantra goes. And it
does, indeed, seem that few Israeli Jews are willing to do hard
manual labor anymore. But there are Israelis willing to
do those kinds of jobs – Israel’s Palestinian citizens.
Anyone But Palestinians
[...]
According to Israel’s Central Bureau of Statistics, in 2008 only
40 per cent of Arab men of working age participated in the
workforce, compared with 56 per cent for Israel as a whole, and
only 19 per cent of Arab women, compared with 56 per cent of
Jewish women. Half of Israel’s Arab citizens live below the
poverty line. Many would jump at the opportunity to work, though
a job in Israel today is not always a way of escaping the poverty
cycle.
And, if these workers prove insufficient, there are thousands
more on the other side of the “security fence.” Israel has
administered the West Bank and Gaza since 1967, flooding the
Territories with its products, thereby – deliberately or
otherwise – preventing the development of local industry and
discouraging entrepreneurship. Residents of the Territories have
also provided Israel with builders, cleaners and agricultural
laborers for thirty years. The result is an underdeveloped
Palestinian economy, entirely dependent on Israel, and a huge
workforce eager to work in Israel.
The proof of their willingness to work can be found at Israel’s
major intersections, where Palestinians from the West Bank wait
each morning in the hope that some contractor will offer them
work. Most of them have gone through hell to get around the
checkpoints and across the separation wall, a dangerous –
occasionally fatal – journey of many hours. Many sleep in
makeshift camps such as abandoned building sites just minutes
from Tel Aviv’s chic boulevards, and return to the West Bank and
their families only on the weekends.
[...]
Police raids, a common nightmare for illegal Palestinian workers,
aim to intimidate the workers and put on a show for Israelis, so
fearful of “infiltrators.” The workers are deported and may lose
whatever job they were lucky enough to find, but everyone knows
that they will be back as soon as they have negotiated their way
through the porous “security” system: work in Israel is in great
demand.
Clearly, Israel has easy access to willing labor, so why does
Israel maintain such a large migrant labor force? The principal
reason has little to do with the lack of a local workforce. The
migrant workers are simply cheaper and easier to exploit.
Thais and Filipinos
Most migrant laborers in Israel today are Thais, working
primarily in agriculture, and Filipinos, working primarily as
caregivers. Many arrive with huge debts after paying middlemen
between $6,000 and $9,000 in mediation fees (through arrangements
that are mostly illegal). However, their wages in Israel amount
to less than the legal minimum because some of the long hours
they work are not remunerated.
[...]
Migrant workers are legally subject to the collective agreements
negotiated by the Histadrut, but law enforcement is minimal, and
the state’s representatives almost invariably take the employers’
side in any dispute.
[...]
[...]the issue of Israel’s labor preferences goes beyond economic
calculations and concerns the identity of the workers themselves.
In any discussion about the use of Palestinian labor, security
concerns are invariably voiced: “When my father used to go to
work in the fields with Arabs,” says E. from a kibbutz in the
north, “he would take his pistol and be looking over his shoulder
all the time. With the Thai workers he feels safe.”
Though not everyone feels the threat in quite this way, the
government of PM Ariel Sharon decided in 2005 that, by 2008,
Palestinians from the Occupied Territories would no longer be
working within Israel. Keeping the Palestinian workers out, then,
is part of a deliberate policy that borders on demagoguery,
playing on the fears of Israeli Jews and strengthening the
misleading consensus of “us here, them over there” – misleading,
because Israel is “over there” too, with its ever-expanding
settlements, and “they” are here in the form of Israel’s largely
unseen Palestinian citizens.
But security, as always, tells only part of the story. After all,
if workers can get into the country from the West Bank, so can
others with more insidious objectives. The preference for migrant
labor over Palestinian labor stems from something for which
“security” serves as a fig leaf: Israel’s striving to reduce the
Arab presence on this piece of land.
The ideology of separate economies for Jews and Arabs goes back
to the days of Jewish settlement in Palestine, when it was feared
that cheap Arab labor would discourage European Jews from
immigrating. After 1948, freedom of movement for Arab citizens
was restricted until 1966, when the military administration was
finally lifted. After 1967, Palestinians from the Occupied
Territories had the advantage of “disappearing” at the end of the
workday, but they, too, were a constant reminder of the local
population, which Israel was not ready to acknowledge.
Migrant workers, on the other hand, pose no “demographic threat,”
particularly if the immigration police keep working. Though many
have been here for years, and their children speak Hebrew just
like Israeli children, they are deemed a temporary presence. The
situation has plumbed new depths of absurdity: farmers consider
the migrant Thais to be permanent workers and the local
population – Arabs – as seasonal laborers who fill in during
temporary labor shortages.
Israel has also succeeded in depoliticising the issue. The hiring
of migrant labor is perceived simply as an economic necessity,
while questions of identity, the closure of the Occupied
Territories, the “security fence” and the “demographic threat”
(not to mention workers’ rights) are held to be unrelated.
Thus, despite the economic crisis and associated rising
unemployment, it is unlikely that Israel will wean its employers
off cheap “foreign workers” in favor of opening more employment
opportunities to the Arab sector or Palestinians from the
Occupied Territories. The current situation is too convenient:
migrant labor has enabled Israel to open its borders to the
globalized economy without endangering its Jewish identity, while
bolstering the myth that Israel can be a country for Jews alone.
In fact, Israel has finally succeeded in doing what it failed to
do during the years it was still reliant on cheap Arab labor: it
has taken the Arabs out of the market.
Yonatan Preminger lives in Tel Aviv and is
active in the field of workers’ rights. He can be reached at
yonatanpreminger@yahoo.co.uk.
Date Published: Aug 20, 2009 - 10:42 pm
المشهد الأول: يُنزلون
البيرة والويسكي على الطاولة، موسيقى صاخبة جدًّا تحدّ
من إمكانية التواصل الشفهي، يُخرج من جيب قميصه علبة دخان،
يضع السيجارة بين شفتيه، من دون أن يتفوه بأي كلمة يربت على ظهر
النادل ليُخرج من جيبه قداحة ليشعل سيجارة الزبون ويمضي في
طريقه.
المشهد الثاني: حلبة
الرقص، الأجساد تحاكي بعضها، تفوح رائحة العطر الممزوج بالعرق، الكحول
يُذبل نظرات الراقصين يؤرجح بطونهم على إيقاع الموسيقى. يأتي النادل
إلى وسط الحلبة يحمل طبق مقبلات حارّة، يعتذر من الفتاة التي طلبت
المقبلات لأنه قاطع ترنحها على نغم الهيب هوب. يقف إلى جانبها وبين
أصدقائها الذين شكلوا دائرة رقص، يمدّون أيديهم إليه ليأخذون الطعام
من الصحن في يد النادل الذي تحول الى طاولة.
المشهد الثالث: حان وقت
إغلاق المكان، المطعم يقع في الطابق الخامس من المبنى الراقي. الشبان
المتعبين، الكادحين بعد ليلة رقص مرهقة يتوقون للرجوع إلى السيارات
التي تنتظرهم. يدخلون المصعد الكهربائي الذي يُفتح بضغط موظف الأمن
على الزر، يُغلق الباب لكن المصعد لا ينزل. ربما كان معطلاً، أو ربما
كان هناك الكثير من الناس داخله فيفوق الأمر قدرة احتمال المصعد، رغم
ذلك يتفوه الشاب الذي يتصبب عرقًا جراء كده خلال السهرة: إنه موظف
الأمن الغبي الذي يضغط على الزر فيمنع المصعد من النزول! يضحك
رفاقه...
هذه ليست مشاهد من فيلم
يتحدث عن أرستقراطية ما تعيش حياة خيالية منعزلة عن المجتمع، ليست
حوادث في مجمع ملكي في إحدى مملكات النفط... إنها حياة الليل والسهر
في احدى المدن الهندية. النادل ليس طالباً جامعياً يريد أن يؤمن
مصروفه الشهري ليخرج مع رفاقه، الشبان على البار ليسوا "كول" يأتون
برفقة رفاقهم ويتباهون أمام صديقاتهم. موظف الأمن أمام الملهى ليس
برجل ضخم، يضع تحت رحمته كل من يرغب ارتياد المكان، إنهم كلهم ينتمون
الى السواد الأعظم من الفقراء أو الأقل فقرًا، يجوز أنهم متزوجون
ولديهم أولاد، يسكنون في أحياء شعبية ولا يجرؤون على تذوق طعام المطعم
الذي يعملون فيه. لا يلبسون بنطلون جينز أزرق، قميص يبين شعيرات الصدر
يتناسب والحذاء/السنيكرز ذات الماركة. بل يرتدون بنطلون قماش أكله
الزمن أو لباس تقليدي يشبه التنورة، قميص أبيض لونه باهت لا يتماشى مع
غيره من الثياب وصندل أو شحاطة. "الحداثة" أو العصرنة وصلتهم على شكل
تلفزيون، بنطلون مهترىء وتلفون.. لا يفقهون الموسيقى الغربية، ولا
الطعام الذي لا يحتوي الحرّ، وأينما تجولت تجد أيقونات ورسمات
لآلهتهم. معظمهم لا يتجرؤون أو يمنعون من دخول المراكز التجارية التي
تتحرش بأحيائهم. يشترون السجائر فلت، لكن النساء لا يدخنّ. العديد
منهم لديه عربة تاكسي ذات ثلاث عجلات، آخرون يمرّون بشاحنتهم الصغيرة
للمّ النفايات لإعادة تصنيعها مقابل مبلغ زهيد ومنهم من لديه دكانه
الصغير بالكاد يجمع قوته منه.
هذا المشهد يتكرر في كثير من الدول النامية،
بما فيها لبنان والدول العربية لكن بدرجات متفاوتة. مجتمعات تفقد أو
ليس لديها طبقات متوسطة بالأصل، تعيش هويتين متناقضتين، فكلما كان
الانفصام الثقافي أشدّ كلما تباعدت شرائح المجتمع عن بعضها. الفقراء
يتلقون بعض فتات الحداثة والنمو، الأغنياء يعيشون خارج مجتمعاتهم،
يتخبطون بين هويات ثقافية لا يستطيعون التوفيق بينها، يقطفون ثمار
الإزدهار الإقتصادي ويمنعون إعادة توزيعه بحجة أن تزايد ثروتهم سيكون
له انصباب غير مباشر على الفقراء حين يقومون بتوظيفهم في ملاهيهم أو
مجمعاتهم السكنية. لكن تطلعهم العصري يجعلهم يرفضون السكن في مدينة
تعج بالفقراء، الأحياء الشعبية والدكاكين الصغيرة، فيهمّون بتجميل هذه
الأحياء بمطاعم فخمة، مراكز تجارية ومجمعات سكنية ضخمة
تقتحم الأحياء، تستفز حياة الأناس العاديين، فينتج عن ذلك مدن بشعة،
مسخ حداثة، فقر متفاقم وكبت طبقي... النادل في المشاهد أعلاه يمكن أن
يرتكب أعمال عنف، ينخرط في حزب ثوري، لكن في الهند المرجح هو أنه راضٍ
عمّا يعيشه أو يائس...النتيجة ذاتها.
Date Published: Jul 31, 2009 - 1:23 am
الأخبار - عدد الثلاثاء 28 تموز 2009
الهند ــ نبيل عبدو
في هذه الرقعة الجغرافية يذهلك كلّ شيء. إنها منطقة مليئة
بالتناقضات، فالفقر يترافق مع الثراء الفاحش. تشعر بأنّ الجميع
يريد أن يساعدك، البعض سيطلب مكافأة والبعض الآخر يكتفي بابتسامة.
المشهد لا يخلو من الفوضى، فالسيارات تسير جنونياً غير مبالية
بالإشارات أو بالمشاة، فلا تستطيع أن تعرف من يحترم القانون أو من
يخالف! عندما يكتشف سائق التاكسي أنّك سائح، يظهر ابتسامته
الخبيثة وتصبح التعرفة خيالية، لكنك حين تلعب على الوتر الطائفي
تصبح أخاه غير الشقيق! في الطرق ترى أشخاصاً من كلّ الأشكال
والأنواع، امرأة بالنقاب الإسلامي الأسود وأخرى ترتدي ثياباً
مليئة بالألوان تكشف بطنها. تسمع صوت المؤذن الذي يختلط بصوت
الأجراس والغناء في المعابد، فتتغلغل فيك حمى التعايش! تخيّل أن
من يترأس الدولة ينتمي إلى إحدى الأقليات الدينية في هذا البلد
الذي يتباهى بالعيش المشترك بين جميع أطيافه حتى مع الاضطرابات
الطائفية. رغم كل المشاكل يظن سكان هذه الرقعة أن بلدهم هو جنة
الله على الأرض. يفتخرون بأبناء شعبهم المنتشرين في أرجاء
المعمورة. لكن ثقل فخرهم يقع على حضارتهم القديمة التي تمتد إلى
ما قبل آلاف السنين! أخيراً، النهضة التي يشهدها هذا البلد الذي
كان يوماً مركز العالم هي نهضة طائر الفينيق من تحت الرماد!
لست أتكلم عن لبنان بل عن الهند... فحين كنت أتنزه في قرية
«هامبي» اجتاحت إعلانات وزارة السياحة اللبنانية وكليشيهات
اللبنانيين ذهني. مقاومة المقارنة بين ما عشته وما تعيشه صعبة
جداً، لكن في نهاية المطاف يستسلم ذهنك لصفاء هذه الواحة الروحية.
الحج إلى معبد القرد حافي القدمين. تتسلق 600 درجة تصل بك إلى
أبواب الغيوم وأشعة الشمس الحادة تدغدغ قدميك فتحرق التلوثات
الذهنية التي تتعرض لها يومياً. تقف على حافة المعبد غير آبه
بمعاناة قدميك، جلّ ما تريده هو استعادة روحك التي خطفتها غابات
من جوز الهند والموز يتوسطها نهر يداعب الصخور فيتهيأ لك أن
الخرير هو للحجارة التي تتأوه من اللذة. تشعر بنوع من التحرر
والسلام وتخاطب ذاتك معلناً لها أنك أخيراً وجدت روحانية الهند...
ليس تماماً...
الصفاء الروحي عند البعض تقابله معاناة وتسوّل عند البعض الآخر.
تفاجأت حين نزلت من المعبد لأستلم حذائي برجل عجوز يطالبني
بالبقشيش! فثقافة البقشيش في الهند منتشرة بكثرة، تمشي في الشارع
فيقاطعك العجائز والأولاد ينادونك بالرجل المقدس ليتوسلوا بضع قطع
نقدية. حتى في المعابد يصدمك مشهد الفقراء الذين رغم فقرهم المدقع
يقفون بالصف ليضعوا قرباناً للآلهة، أو يعطوا قطعة نقدية للفيل
المقدس المروض ليمنحهم البركة بخرطومه. هذا الفقر الذي اجتمع
بالتديّن ولّد أناساً بسطاء مستعدّين للمساعدة بكل ما استطاعوا.
لكن في نهاية الأمر تخالجك مشاعر مختلطة من الإعجاب والأسف. فذاك
هو بلد يتجه إلى الانضمام إلى الدول الصناعية يجرّ معه جيشاً من
الفقراء قدمّوا قرباناً لإلهة النمو الاقتصادي والتقدم. وتستشعر
أنّهم راضون على مصيرهم، فتستغرب وتنبهر أمام تزاوج النظام الطبقي
الخاص بالاقتصاد والدين. تصعد إلى الباص بعد رحلة متعبة جسدياً
ونفسياً وتسأل نفسك: أي إعلان لوزارة سياحة يمكن أن يخفي هذا
التناقض والانسجام أو يحولهما إلى ميزة يجب التباهي بها؟
Date Published: Jul 28, 2009 - 10:40 am